خالي 🌿
الزيارات:

عبير علاو | 11:34 ص |
ثمّة رجل لا أعرف كيف يمكنني أن أبلغه امتناني ..
أو أملأ مساحات الفضاء بيننا بعبارات شكر متجددة ..
نشأت في صغري قربه ..
كان أكبر مني بما يكفي لأن يشعرني بعطفه الفيّاض ..
جمعتنا طفولة لا أتذكر تفاصيلها كثيرًا ..
لكنه بقي معلمًا بارزًا فيها ..
ذلك الرجل كان خالي الأوسط ..
خالي الذي تتلمذتُ على يديه في أمورٍ شتى ..
غرس بداخلي العديد من المفاهيم ..
أوقد في دربي القناديل ..
أزال علامات الاستفهام المتراكمة في ذاكرتي ..
ليعبّد طرقاتي بإجابات تشفى الغليل ..
كان لي أكثر من غسَّان ..
وكنت له لميس !
بفضله غامرت بتجارب لم أكن لأجازف بها بمفردي ..
مدّ لي يد دعم لم يعيدها إليه منذ لحظة صرختي الأولى ..
تابع تحولاتي ومساراتي الفكرية بتوجيه ..
أسهب في العطاء ..
العطاء المسبوق بدافع حب كبير ..
أغدق علي كل ما يمكن أن يهبه لي ذات حين ..
لم أره خالي فقط ..
أو أخًا أكبر ..
كان معلمًا ..
موجهًا ..
مرشدًا ..
ناصحًا ..
صديق يقف بجانبي في أصغر لحظات الفرح ..
وأشد اللحظات عتمة ..
كان اسمه أول اسم يتبع والديّ عندما أُسأَل عن أولئك الذين كانوا ورائي دومًا ..
الذين ساهموا في تكويني ..
وصقلوني بخبراتهم ..
كثيرًا ما أغبطُ نفسي عليه ..
حد أن أجدني أسعد من على هذه الأرض ..
وأكثرهم حظًّا ..
بفضله !
جميل أن يكون بقربنا قلب يدنو منّا دائمًا .. يسرد على مسامعنا تفاصيل دهشتنا الأولى .. لحظات الفرح التي لم توثّقها ألبومات الصور بما يكفي .. قلب يشعرنا دومًا بوجوده .. يملؤنا بآمال وينابيعُ عطاءٍ لا تنضب ..

0 التعليقات:

إرسال تعليق