انصهار🕯
الزيارات:

عبير علاو | 12:54 ص |
رغم الفارق الكبير بيننا ؛ انصهرت بك .. كانت مساحات الاختلاف سَبِيلًا لتقوية عرى ظننت أن لا توثق يومًا .. لم تكن تشبهني في أي شيء .. حتى في تلك التفاصيل الصغيرة التي أدخرها كانبثاقات فرح لاتخبو .. 
عرفتك رجلًا لا يؤمن بابتداء اليوم مع عقارب الثانية عشر .. يخفق في تذكر أيام الميلاد .. ينأى عن الروايات ما استطاع لذلك سَبِيلًا .. ينسى تهنئتي كلما حقق فريقي الرياضي فوزًا أسبوعيًّا .. ولا يكترث لأيام الاختبارات ..
كنت الجانب الآخر مني .. الجانب الذي لم أكنه .. الذي لم تتضمنه قائمة أحلامي فيك .. ودعوات أمي ..
انصهرت بك وكأنك كل ما يلزمني لأحيا .. وكأن المساحات الفارغة بداخلي امتلأت بك .. وكأن الكون -كل الكون- يحتفي بك لأجلك ..
كنت أكثر من أيقونة فرح تمدني بأكسجين التنفس .. تغلغلت بداخلي حتى غدت كل تفاصيلي تحكيك .. لم تعترض على شغفي بارتداء النظارات الطبية عوضًا عن العدسات .. لم تتذمر على خصلات شعري التي تسهب في تجعيدها قطرات الماء حينما تتسلل إليها .. كنت مغرمًا بي بطريقة لا تحملني بها عبء التصنع .. أحببتني كما أنا .. ببساطتي التي لا تلوثها الرتوش .. ابتسامتي التي تسبق أحرفي في الحديث .. نظراتي الساهمة وحالات صمتي الكتابية .. 
أرقبك وأنت تغادرني حينما أبعثر الأحرف لأكتب .. تخلق فضاءات هامسة في ذروة إزعاج الكون حولي .. تبتسم كلما شكوت لك ذبول .. تربت على أحلامي برفق .. تهدهدها .. تطمئنها .. تملؤها شغفها للوصول.

0 التعليقات:

إرسال تعليق