نبض ..
الزيارات:

عبير علاو | 5:51 م |

ؤمن بأن ليست كل أأأ



مؤخرا .. لم تعد تلك التي أعرفها .. و لم أشعر أنها تتيح لي فرصة الحوار و لو لمرة واحدة .. كانت لحظاتي معها معدودة جدا بل محدودة أكثر من أن تون علاقة أب بابنته .. لا أعلم ماالذي غير ها و عزيت ذلك إلى التغيرات التي يمر بها كل فرد منا .. ليحتاج حينها ساعات من الصمت قبل أن يعود .. إلا أن صمتها هذه المرة كان مستمرا ..

فوجئت بها ذات يوم تطرق باب غرفتي لأقف صامتا عدة ثوان قبل أن أسمح لها بالدخول متذكرا ماضيا كانت وردة أيامي فيه .. ظللت أراقب حركتها .. دخلت بهدوء شديد .. ألقت التحية .. ثم أعقبتها بأمر تطلب مني السماح لها بفعله و بعد أن أذنت لها شكرتني و غادرت دون أية زيادة للحدث ..

أيقنت أن شيئا ما يمنعها من الإفصاح .. و يدخلها في غياهب الصمت .. صارحت والدتها بالأمر فلم تلق لما أقول بالا .. بل و أن محاولتي إعادة المياه إلى مجاريها ستزيد الأمر سوءا و يجعلها تتمادى في فعلها ذاك ..

لم يرق لي شيئا مما قالته .. و لا ما حاولت إقناعي به .. و بدأت أفكر في طريقة تجعلني أصل إلى السبب .. دون أن أزيد الفجوة أو الألم الذي اقتنعت بأنه يختفي خلف صمتها الشديد ..

شيئا فشيئا بدأت أركز في تصرفاتها .. لم تكن صامتة بالقدر الذي توقعته .. لكن شيئا ما يكبح جماحها و ما زالت ترسل ابتسامتها التي أعشقها بين الحين و الآخر ..

بدأت أتعرف على هواياتها .. على محبوباتها .. و الأمور التي تضيق منها .. تعلمت كيف ألعب الشطرنج لألعب معها .. و عرفت أسماء بعض الأدباء لأناقشها في مؤلفاتهم .. بل أصبحت من رواد (( الفيس بوك )) لأقتنص فرصة تقربني منها ..

ذات مساء .. طلبت منها عنوان بريدها الالكتروني .. مؤكدا أن قائمة ما سنجري ستزدان بانضمامها لها .. بادلتني الابتسامة .. و كتبت عنوانها البريدي في قصاصة ورق أعطتني إياها ..

 


 
بعد قبولها لإضافتي .. أصبحت عادتي قبل أن أبدأ بأي عمل في مكتبي فتح الماسنجر .. و النظر في قائمة الموجودين .. بل لم أكتف بذلك فحسب فوضعتها في قائمة المفضلة لأرى اسمها أمامي دائما .. و زاد بي الفضول فدخلت إلى ملفها الخاص و بقيت ساعة أتأمل ( توبيكاتها ) التي تغيرها باستمرار .. و تسمرت طويلا أمام آخر ما كتبته في ملفها (( أصبحت أجد لي مكانا في ذلك القلب الحاني )) ..

بقيت أختلس النظر دائما منتظرا دخولها .. إلا أني استغربت من مرور ثلاثة أيام و لم تكن ضمن قائمة الموجودين يوما .. و كاد صبري ينفد لولا أني عزيت الأمر إلى الوقت ..
في ساعة عمل جادة من مساء أحد الأيام .. ظهرت لي نافذة صغيرة تفيد دخولها .. بقيت أتأمل .. ترددت كثيرا قبل أن أنقر على اسمها ألقي عليها التحية .. و فور أن انتهيت وصلني ردها لها و سؤالها عن حالي إلا أن اتصال مديري قطع لحظة طالما تمنيتها فاعتذرت لها موضحا سبب انشغالي ..

عدت بعد أن أنهيت عملي لأصدم بأنها قد خرجت و تركت لي رسالة تقول "" أفتخر بك يا أعظم أب "" .. ابتسمت .. و شعرت أن الأمور آخذة في طريقها للتحسن .. و ما يلزمني سوى بضع جرعات من الصبر أقتات بها لمدة أسبوع على الأكثر ..
عدت إلى منزلي في تلك الليلة .. لأفاجأ بها و قد أعدت لي طعام العشاء .. تناولته متبادلا أطراف حديث قصير معها .. ثم ودعتني و ذهبت للنوم .. و تركتني حائرا أفكر .. و قد ازداد حبي لها أكثر من أي وقت مضى ..

في اليوم التالي طلبت منها تحديد موعد لمباراة شطرنج بيننا .. و كانت المباراة .. و هزمتني .. و لم أشعر بها إلا و هي تخبرني بأسرار الفوز في تلك اللعبة طالبة مني تحديد موعد لمواجهة مقبلة ..

استغللت أجواء ما بعد المباراة في أحاديث أكثر عمقا .. و أدق تحديدا لهدفها .. تحدثت في أمور شتى .. حتى كأنني نسيت فترة الجمود تلك .. شعرت بقربها مني كثيرا .. بما كانت عليه .. و ما وصلت إليه .. لأول مرة أكتشف أن لي ابنة بهذا الجمال .. بهذه الروعة .. و تمنيت لو أني استشعرت ذلك من قبل ..
غدت علاقتي برائعة حياتي (( ندى )) أكثر زهاء .. أصبحت أنشودتي التي أحيا بها .. و صديقتي التي لا أخفي عنها أي سر من أسراري .. وجدت فيها المبتكر لحلول مشاكل عملي .. ساعدتني على إنجاز الكثير من النجاحات .. أهديتها ميدالية تكريمي الموظف المثالي .. و أهدتني حصولها على المركز الأول في ثانويتها العامة .. كلما أكون معها أنظر لوالدتها بعمق .. لأهمس لها بعد أن تخرج .. ثمة أمل يسكن خلف الغيوم فقط يحتاج منا لنوع من تغيير الهدف ..

0 التعليقات:

إرسال تعليق