بريد يحتضر ..
الزيارات:

عبير علاو | 9:35 م |





منذ ذلك اليوم و الحياة تضيق ذرعا به .. و زقزقة العصافير لا تحرك شيئا في نفسه الشادية .. و لا تهزه فعاليات المهرجانات الصيفية سوى ذكريات أليمة تعيد إليه حزنه كلما ملأ ورقة ما بالبيانات الشخصية !! ..

السبل قطعت به بدون سابق إنذار !! ..

الاعتداء يحيط به من حيث لا يحتسب ..

لخوف يتربص بكل خطواته البائسة ..

و ..

ثمة ضوء يغريه بالأمل لينقض عليه فور إقدامه ..

/     /     /

كان بداية تصفحه للانترنت و نهايته .. يتأمل القائمة التي تتزايد باطراد قبل أن ينقر عدة نقرات و يشرع في محادثات هادئة .. آخر المشاريع .. أحدث المقالات الصحفية .. أمور تحتاج لفت نظر .. آخر الأحداث .. المقابلات .. أخبار الدوري و الكأس .. كلها أمور كان يتبعها من خلاله و يشرك بما يعجبه من أحب .. فقد كان متعلقا به حد الثمالة ..

/     /     /  


في يوم لم يحسب فيه نهايته .. و على يد من ظنهم رفقاء درب لسنوات قادمة .. و ضحية لخطة اعتبرها بوابة وصول سهلة لما يحب .. دون حصر النهاية في ذاك الخيار ..

/     /     /    

هكذا أصبحت الذاكرة .. سوداء تميل للبهت تماما .. ذبلت زهرة حياته .. و نشزت أغنية الربيع .. صباح أستولي فيه على (( بريده الالكتروني )) .. و لم يعد له في الوصول إليه منفذ ..

/     /     /    

نصحه أحدهم بإنشاء حساب جديد .. و إعادة ما هدم .. إلا أن الحنين الأول أنساه كل ما تحمله دنياه و ازداد الحزن و الغم معا ..

/     /     /    

أينسى البريد الذي شهد الإضافة الأولى .. المحادثة الأولى .. البسمة الأولى .. الدمعة الأولى .. الرسالة الأولى .. و التواصل الأول .. أينسى بريدا شاطره الفرح و الألم .. التهنئة و العزاء .. الإعلان و المشاركة .. يقول الشاعر .. نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأول .. و يصر هو على الإحتفاظ بالحبيب الأول دون حتى الإهتمام بتجريب ذاك التنقل ..

/     /     /    

لم يعد يجدي في (( الانترنت )) ذات الجمال .. ولا ذات السحرالذي يمتلكه لحظة تصفحه .. اشاح بوجهه البحث عن كل شيء .. عدا طرقا عقيمة تعيده الى حيث الحبيب اليه ...

/     /     /    
صباح مساء خلا من كل شيء الا التجريب .. فتح له احد الأبواب التي استحدث طرقها .. تمكن من رؤية ما لا تصدقه عيناه .. دخول مجدد بعد تسجيل دخول الى حيث كان الحبيب .. ليسارع بفتح علبة الوارد التي خلت من كل ما حملته و رسالة واحدة تسخر به و تهدده بانتقام اخر للقضاء على حياة الحبيب ..

هناك 5 تعليقات:

  1. قصة مؤثرة لذلك ينبغي الحرص

    بأن النت رغم اتساعه قد يكون سبب خطر

    وجميل أنه لايزال يوجد من يحب بعالم النت

    دمتم بكل ود

    ردحذف
  2. أهلا بمدوننا المتميز د. ريان

    ذاكرتنا البشرية لا نثق بها كثيرا فكيف هي تلك الذاكرات التي تمسح و تسرق !! ..

    ردحذف
  3. مساء الخير
    قصه جميله ,, يجب الحرص حقا من عالم الانترنت
    فهناك الطيبون وهناك الخبيثون دوما
    سلمت يداكي
    ,,
    دمت بخير وسعاده

    ردحذف
  4. أهلا meme

    أنرت متصفحي بمرورك ..

    دمت بود ..

    و صدقا ما قلت ..

    ردحذف