شجرة ليمون !!
الزيارات:

عبير علاو | 8:21 م |

مسحت آخر قطرة دم غسلت بناني إثر انغراس أحد أشواك الليمون المكدسة في حديقة جدي .. لففت ما تبقى من القطن .. سحرتني الطرق الفاتنة في تشكيلها .. العتيقة في أيامها .. مثلما تفعل في كل زيارة أزورها لجدي ..
في العادة .. جدي من يستقبلني .. يغمرني بحنانه .. يجمع حبات ليمون اختلف تكورها .. يعصرها حينا و يدخل في التفاتة فرح يخرج منها بمائدة تزخم بمنتجات الليمون من الفطائر و العصائر و حتى الحلويات ..
لحظاتي هذه استثنائية في زيارتي لجدي .. حيث تحلق هو و أمي و خالاتي حول خالتي التي ذهبت لتنجب مولودها البكر و سيعود بهم إلى هنا خالي الوحيد !!..
أحتاج أن أريهم أنهم لم يتركوا فتاة صغيرة .. بل تركوني أنا .. أقدر على إدارة شؤون بيت جدي الصغير .. و مزرعته الهادئة .. بل يمكنني محاكاته في أطباق الليمون .. 
حتى الآن .. الساعة تعانق السابعة و أنا لم أتمكن من جمع حبة ليمون واحدة بسبب أشواكها.. سأحاول ثانية بواسطة عصا غليظة تكفل لي سقوطه على الأرض .. 
ثلاثون دقيقة مضت جمعت خلالها ليمونة واحدة لكل دقيقة تعبرني .. سأكثف جهدي لأضاعف الانتاج حتى الساعة الثامنة ..
خرجت من مزرعة جدي .. أحمل يدا يمنى مخضبة بالدماء .. و سلة تأوي بين حناياها ثمانين ليمونة أجرها بيدي اليسرى .. لا وقت ينتظرني كي يهبني ثوانيه .. بدأت في إعداد ما خططت له على مائدتي .. لم أشعر بالحظات التي تجزني و حينما انتهيت كانت الساعة تتاخم التاسعة و النصف ..
نصف ساعة تفصلني عن الموعد الذي حددوه لقدومهم .. أضفت على المنزل بعض الرتوش الطفيفة و بقيت أنتظر .. أتأمل الطرق الآسرة المتداخلة في بعضها .. أستنشق عبير الليمون .. و أهزج بسعادة افتخارا بما صنعته .. لمحتهم قادمون من بعيد .. وقفت استقبالا لهم .. و حينما وصلوا .. لاحظ جدي يدي الملفوفة بالقطن .. نظر نظرة سريعة في الداخل .. و لم أشعر به إلا وهو يعانقني و أنا أصغي للحظات ولادة خالتي التي ترويها أمي !! .. 

0 التعليقات:

إرسال تعليق