طعم الأول ..
الزيارات:

عبير علاو | 3:53 م |
اليوم كنت أفكر في أوائل الأشياء في حياتي .. ربما هناك أوائل لا أتذكرها .. و أوائل أحتاج أن أسأل أمي عنها و أوائل أخرى أظن أن ذاكرتي لا زالت تحتفظ بها .. و ربما هذا قد يشغلني عن اتهامي لنفسي مؤخرا بأنني أصبحت لا أتذكر شيئا ..
أول شخص فتحت عيني عليه ( ربما الطبيب :D ) .. أول اسم نطقته .. أول طبيب عالجني .. أول شخص بكيت عندما خرج .. أول بلد سافرته .. أول صديقة لي .. أول مكان أحببته .. أول لعبة حصلت عليها .. أول دمية أطلقت عليها اسما .. كلها أوائل ما عدت أعرفها و لا تسعني الحياة للسؤال عنها .. 
أوائل أخرى تقع في منتصف طريق الذاكرة .. أحمل صورها و لا أملك تاريخها .. أحفظ أقفالها و أضيع مفاتيحها .. أول ما أحببته في روضتي (( الجميلة )) .. ذكريات أول يوم دراسي لي .. تفاصيل أول صديقة في المدرسة .. أول حصة دراسية .. ردة فعلي لأول مولود ياتي بعدي .. أول حلم وظيفي .. أول جهاز إلكتروني .. أول لعبة (( بلايستيشن )) .. و الأهم أول نظارة أقتنيها ..
أوائل حاضرة في دفاتر للذاكرة .. لم يمر عليها ذلك الماضي العتيق .. و لا زالت تعود للسجلات مع رياح الأمل .. أول شهادة تفوق .. أول برنامج تابعته .. أول موقع إلكتروني .. أول بريد .. أول نص كتابي .. أول جريدة أدمنتها .. أول مقال صحفي .. أول مسابقة .. أول لقاء لأشخاص واراهم السفر .. أول قرار مصيري .. أول دورة تدريبية .. أول صديقات أشعر أن أرواحهن تشبهني .. أول تفاصيل حلم مهني .. و آخر القريب .. أول شهادة ثانوية عامة أختم بها دراسة 12 عاما ..
تلك أوائل .. بعضها لا أملك لها أسماء .. تناثرت على صفحات حياتي البالغة تسعة عشر عاما .. كانت أحداثا .. و غدت ذكرى .. كانت مستقبلا .. و أصبحت ماضيا .. كانت لحظات ( أقلق ) بشأنها .. و اليوم هي أحداث ابتسمت فيها .. ضحكت .. صدمت .. و ربما انسكبت دمعة .. 
الآن أتساءل .. هل كان والداي يعلمان أنهما أنجبا ابنة بكل هذه ( الأوائل ) في حياتها عندما خرجت إلى الدنيا .. و هل تلك ( الأوائل ) تستحق أن أدونها .. أم هي أضغاث أحداث لا تستحق إهدار وقت في تذكرها ؟؟ ..

0 التعليقات:

إرسال تعليق