ضباب ..
الزيارات:

عبير علاو | 4:40 م |
     حياتها غدت أياما تعبرها بانتظار مواراة جسدها الثرى .. لم تعد تعبأ بأبنائها الثمانية و ما سيخلفه رحيلها بداخلهم .. كل يوم يمر أكثر بهتا مما قبله .. عدا بسمات صغيرة يجبرها ابنها ذو العامين على انفراج شفتيها بها ..
     تذكرت اليوم الذي كانت تختال فيه بفستانها الأبيض .. و اليوم تشعر أن حياتها ستكون أجمل لولا ذاك الفستان .. دراستها .. مستقبلها .. تفوقها العلمي .. كل ذلك تركته له و لأحلامه و لأن تبني معه جنة غدت اليوم ( صحراء ) عاث عليها الجفاف ..
     لم يعرف قلبه الرحمة معها .. و لم تعرف هي التعامل مع صاحب قلب متحجر مثله .. حتى أبناءها الثمانية لم يكونوا سببا في أن يرحمها يوما أو يتذكر ما عانته لأجل أن يملؤوا أركان المنزل بأصواتهم ..
     أمها بعيدة عن ملاقاتها جسديا .. فسفرها معه لإكمال بناء جنتهما ( المزعومة ) أبعدها عن حضن ارتمت فيه سبعة عشر عاما .. و ما ذا عسى أمها أن تفعل لها لو كانت قريبة منها أيضا ..
     إخوتها يجمعها الاسم بهم فقط .. لطالما وقفوا ( معه ) لمصالح خاصة بهم .. و لم يبينوا أنهم سيكونون لها ( ملجأ ) يوما لو احتاجت لهم ..
     لا شيء يكفل لها حقوقها .. لا مجتمع ينصفها من آلامها .. و لا أهل يكونون لها عونا بعد ( زواجها ) .. لا شيء من ذلك سوى صبر على ذنب لم تكن لها يد في اقترافها ..    

0 التعليقات:

إرسال تعليق