من ثقب الذاكرة (٦)
الزيارات:

عبير علاو | 11:22 م |


مضى بعدها عدة أعوام يا نسرين ..
كنتُ أكتفي بسؤال ابنة عمّك -التي تصغرنا بعام أو عامين عنكِ- ..
كانت كحمام زاجل من نوع متفرّد ..
لم تكن وسائل الاتصال الالكترونية متاحة وقتها ..
ممّا كان يجعل أي محاولة تواصل دوليّة بالنسبة لطفلتي مرحلة ابتدائية أو متوسّطة ؛ محض هراء !
ذات يوم ..
ومع ثورة العناوين البريدية الالكترونية ..
ومع ابتداء زمن "الماسنجر" 
وضعت ابنة عمك في يدي قصاصة صغيرة احتوت على عنوانك البريدي ..
كان بريدك الالكتروني الأول يا نسرين باسم "تامر حسني" ..
لازلت أتذكر تلك الابتسامة التي ارتسمت عليّ وأنا أقرأ معرّفك المستعار في عالم لم يكن يؤمن بغير الاستعارة حينها ..
لم يكن لديّ بريد إلكتروني حينها ..
كنت الابنة الكبرى لوالدتي ..
والدتي التي أنجبتني قبل العشرين من عمرها ..
كانت تسمع صدى الخطر التقني الذي اجتاح البيوت ..
صيغة الخطاب المرعبة في ذلك الحين ..
الأفكار المتشدّدة التي انطلقت من المنابر ..
كانت أمي ترغب بأن تحفظني من كل ذلك !
أن تبعدني عن تلك البراثين - حسب ما تظن - 
لم يكن الخطاب حينها متوازيًا ..
أبعدتني والدتي عن الانعزال بهذا العالم ..
لم تسمح لي بامتلاك بريد إلكتروني في مرحلة المتوسطة ..
ولا بالتجول في المنتديات الالكترونية كعضوة ..
كانت تطوّقني بسياج فكري لازال ينمو غرسه بداخلي إلى اليوم ..
وتحاول أن تَتَّبِع سياسة "الوقاية خير من العلاج" ..
هل أقول ذلك لأبرّر لكِ ؟
كَلَّا ..
كنتُ أريد أن أشرح لك ظروف تلك المرحلة ..
لم يكن منع والدتي لي أبديًا ..
بل سمحت لي بالحديث مع صديقاتي من خلال البريد الالكتروني الخاص بِـ "أبي" ..
والذي لم يكن يستخدمه كثيرًا ذلك الحين ..
لكنّني لم أضف أيًّا من صديقاتي لقائمة أبي البريدية سواكِ ..
كنت موقنة أنّ ذلك الدرب الوحيد لنجتمع مجددًا ..
ولذلك فعلت !

لا أتذكر اليوم ماذا حل بإضافتي تلك ..
هل كنتِ قد استبدلتي بريدك الالكتروني في ذلك الحين ؟
أم أنّنا تحدثنا فعلًا ثم بُتِرَت أخبارنا ؟

لا أتذكّر أي شيء سوى أنّه حتى ابنة عمّك أمامي لم أستطع الوصول إليها !

0 التعليقات:

إرسال تعليق