من ثقب الذاكرة (٢)
الزيارات:

عبير علاو | 9:32 ص |

هكذا ابتدأ لقاؤنا ..
ومنه كانت الحكاية .. 
هل تعلمين يا صديقتي أنّهم قليلون أولئك الذين نتذكّر لحظتنا الأولى معهم ..
إذ أنّنا في البداية لا نلقي بالًا لمعرفة الذين يصبحون -فيما بعد- الأقرب لنا ..
لكنّني لازلت أتذكر لقاءنا ذاك ..
ولا زالت تطوفني ذكراه كلما باغتني الحنين إِلَيكِ ..
للقاء بكِ ..
أو حتى معرفة طرفًا من أخبارك ..
كنتِ الروح التي تشاطرت معها غربة البداية ..
تؤنسينني بلطافتك المتناهية في الرقّة ..
كنّا نتحدث كثيرًا ..
نثرثر عن كل شيء ..
كنتِ أوسع منّي إدراكًا لبعض الأمور ..
حتّم ذلك كونك لم تكوني مثلي .. الكبرى !
ذلك العام ..
كان ثاني أعوامي في الغربة ..
تشاطرت الصداقة مع ثلاثة أرواح ..
أختي التي للتو غادرت سنتها الثالثة ..
أخي الذي لم يكمل عامه الأول بعد ..
وأنتِ !

أنتِ التي استبدلتها بأخ أو أخت كنت أتساءل لماذا لم يسبقوني لهذه الحياة ..
ولماذا وجب أن أسبقهم !
استطعتي أن تفسحي لي مكانًا في كل شيء ..
أن تملئي أوقاتي بضحكات لن أنساها ..
أتعلمين أنَّني لازلت أتذكر ضحكتك ؟
بتلك الابتسامة التي تسبقها ..
بعينيك التي يزداد تضاؤلهما كلما ازددتي ضحكًا ..
بوجهك الأبيض الذي يشبه القطن ..
الصديق الأول لا يُنسى يا نسرين ..
لا يُنسَ أبدًا ..
وكذلك كانت أيامك ..
بكل تفاصيلها !

0 التعليقات:

إرسال تعليق