تناطح همم ،،
الزيارات:

عبير علاو | 5:44 م |
كلما قرأت سورة البقرة تسمرت مليا عند الآيات ( 246 - 252 ) التي تحكي قصة بني إسرائيل عندما طلبوا من نبيهم أن يولي عليهم ملكا يقاتلون معه ..
بنو إسرائيل - على مختلف العصور - عرفوا بتخاذلهم .. بعصيانهم .. و بتمردهم على الشرائع .. فحين قال لهم نبيهم أن الأمر ربما يكون كما يتوقعه بأن يتخاذلوا و يجتنبوا القتال عندما يفرض .. قالوا له : و كيف لا نقاتل في سبيل الله و قد أخرجنا عدونا من ديارنا و أبعدنا عن أولادنا بالقتل و الأسر ؟..
الشاهد .. أنه عندما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم .. فما كان من طالوت إلا أن ذهب للقتال هو وهذه ( القلة ) ..
ثم عندما اشتد بهم العطش .. ابتلاهم الله بنهر .. فمن شرب منه فلا يصلح للجهاد مع طالوت إلا من اغترف غرفة بيده .. يقول الله تعالى ::(( فشربوا منه إلا قليلا منهم )) .. 
هنا .. عادة ما أقف متأملة .. :: من الأمة العظيمة - في ذلك الحين - استجابت ( فئة قليلة ) ثم من هذه الفئة شرب الجميع من النهر إلا ( قلة أقل بكثير ) فأكمل بهذه القلة طالوت طريقه للقاء جالوت و عندها قالوا (( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله )) تعقيبا على قول بعضهم (( لا طاقة لنا اليوم بجالوت و جنوده )) فكان الوعد (( فهزموهم بإذن الله )) ..
كثيرا ما تنقلني هذه القصة بعد نهايتها إلى واقعنا المعاصر .. الإحصائيات تقول أن عددنا تجاوز المليار و نصف المليار مسلم .. و إحصائية أخيرة تقول أن الإسلام بات في 2011 م هو الدين الأول في العالم تليه النصرانية ..
إلا أن الناظر يتعجب كثيرا من قوة (( الكيان الصهيوني )) مقارنة بنا رغم أن كل 500 مسلم يقابلهم صهيوني واحد في (( العدد )) ..
أعتقد أن مشكلتنا فكرية بحتة .. لا نملك الحس الإنتاجي و الفكر النهضوي .. نحاول دائما أن نكون (( نسخ )) من آخرين .. و لا نكون (( نموذج )) لأولئك الآخرين .. نتكدس في مجالات .. و نفقد في أخرى أهم .. كل ما نبحث عنه هو طعام و غذاء و مسكن دون ان نجعل لنا و لو هدف ( إنتاجي ) وحيد ..
تصوروا لو أن كل منا عاش لـ(( هدف )) واحد .. لإنجاز واحد فقط .. سنقدم للعالم مليون و نصف من الإنجازات .. و العدد في ازدياد ..
نحتاج حقا أن نعي مسؤوليتنا .. و نرتب ( أولوياتنا ) .. فثمة أمة تتآكل .. و نحن لا نشعر ..


وميض أخير ،،


كتبت ذات ألم ..
التفاحة المقضومة غيرت مجرى عالم ..
ماذا عن برتقالة و رمانة تغنى بهما العرب ؟..

0 التعليقات:

إرسال تعليق