لغة حنين ..
الزيارات:

عبير علاو | 6:19 م |
حملته الدروب بعيدا .. و قذفته في منفى .. اضطر إلى تحويله وطن !! ..
فتح عينينه .. على كابوس مرعب .. ثم رمى سؤاله ليعبر الممر بين غرفته و غرفة والديه .. أبي .. متى أعود إلى حيث النبض .. الأمل يا والدي ..
ثم نهض برجاء .. ليكمل السؤال الذي لم يرتد له سوى صدى بددته الغرف المكتظة بـ(وطن) رسم ملامحه كثيرا .. كما زينتها له أحلامه ..
الأزهار تفتحت يا والدي ..
و الآمال كلها بنيتها هناك ..
قلبي غادرني منذ زمن ..
و عاد إليه ..
بل ظل يلح علي كل ليلة ..
أن أحذو حذوه ..
مع أول طائرة .. ستحط هناك ..
و أنا ..
أنا ياوالدي ..
لم أعد طفلا ..
لقد غدوت ذلك الرجل الذي تعول عليه الكثير ..
تسعة عشر يا أبي ..
تسعة عشر عاما و الحلم لم يكتمل بعد ..
منذ ولدت هنا ..
و درست ..
و لم أطأ ترابه يا أبي ..
أريد أن أدرس ..
لكن .. ليس هنا .. رغم الحب الذي رضعته ..
و ليس هناك .. رغم التقدم المعلوماتي ..
أريد أن درس ..
في وطني يا أبي ..
صمت يمتلئ بالمكان .. و استغراب يشيعه في داخله ..
لم يكن هو من تحدّث ..
بل داخله ..
لأول مرة ..
يصارح والده ..
يعلن رغبة العودة ..
و يحن لملاقاة حبيب عرفه من ألبومات الصور التي أهدها له والده .. ذات سؤال ..
يقطع حديث الصمت .. ابتسامة من والده .. ثم يتهاوى داخله .. عندما أتى الرد .. 
- لن تستطيع العيش هناك ..
الحياة أصعب مما تعتبره ملاقاة حبيب ..
ثم يستأذن لموعد عمله ..
*          *          *          *          *          *          

صنعاء ..
كم مرة تخذلين القلوب ..
كم مرة تغرين المحبين ..
كم مرة تسوقين الأمنيات ..
ثم تدفن بإشارة رفض ..
يأتي الصوت ..
- غدا سأكمل كافة أوراقك المطلوبة ..
حدد وجهة سفرك .. و دراستك ..
أرشح ( أوكسفورد ) لك كثيرا ..
ستكون موئلا لتلك الآمال التي بنيتها ..
و رصعتها باللآلئ ..
- و لكن يا أبي ..
- سنتحدث لاحقا ..
- ! ..
صنعاء أي حسناء أنت ؟؟
أي جمال ذلك الذي تسلبين القلب ..
لينحني لك ..
ليمرّغ أنفه في ترابك ..
أي رمل ذلك الذ تحتضنينه ..
يخيل لِيَ الذهب ..
كلما سمعتك ..
صنعاء ..
دلينا على راق يبعدنا عن حبك ..
دلينا على دواء نستطب به ..
سنتحمل عناء سفر .. لطبيب ..
يعيد لنا قلوبنا التي آويتيها يوما ..
*          *          *          *          *          *
الصمت يغزو كل أركان غرفته .. التفكير أُعْيَى منه .. و الأمل ذلك الذي استودعها إياه .. يطل عليه مناديا .. لِمَ أَخّرْتَ الرحيل ..
- أحتاجه ... أحتاج أن أشرب ماءه ..
و أفترش أرضه ..
و أستظل بسمائه ..
يغرق بها .. و يدخل وجهه في فوهة غطاء .. ابتلّ دمعا ..
*          *          *          *          *          *
يتقاسم و والده كسرة يابسة من رغيف الصمت كلما التقيا .. و يشربان معا من كأس الحيرة كلما ابتعدا .. وحدها الأعين اخترق الجدار ..
وظلت تحكي قصة عشق من نوع مختلف ..
قلب يحن لينبض في وطن ..
و أمل عوله والده عليه كثيرا .. ليعود بـ" الشهادة " التي كانت أمنية .. لحظة صرخة جعلته أبا ..
و لم يسمع تلك الكلمة من غيره !! ..
*          *          *             *          *          *
يقتحم كل طقوس الصمت و يعود ..
- سأعود بها ..
سأبني مستقبلا حَلِمْتَ به ..
لكن هناك ..
حيث يمكن أن أتنفس ..
و أبدع ! ..
ائذن لي يا أبي ..
بإمكانك تجربتي ..
و السؤال عني ..
سأجتهد لأجلها .. لكن .. هناك .. هناك يا والدي ..
يغص بها .. و لا يجرؤ على إكمال الرجاء ..
*          *          *          *          *          *
صنعاء .. أما زلت تصرين على التبختر داخلنا ..
صنعاء .. هبينا الحياة ..
هبينا الأمل ..
صنعاء .. نعترف أننا أسرى .. لحبك ..
فأرشدينا حيث الطريق .. نحو فك أسر ..
نحو براءة نصدّقها بختمك ..
هبينا حرية دونك ..
و نعدك ..
سنبقى متيمين بكِ ..
يا نبضنا الأول ..
*          *          *          *          *          *       
أسبوع مضى ..
و الألم يزداد عصرا في داخله ..
و الصمت ..
حديث والده ..
تاركه للأصوات التي تموت ..
صنعاء ..
و تصرين على استنزاف الدموع ..
التي خصصناها لك ..
فما نرى لتلك الأحزان وميض ..
أمام كبريائك ..
*          *          *                    *          *          *
- الأوراق اكتملت ..
بداخل هذا الملف ..
هذا جواز سفرك ..
و تلك تذكرتك ..
ستسافر هناك ..
ستكون بعد غد في صنعاء ..
و بعدها بأسبوع ..
ستلتحق بجامعتك هناك ..
حلمك ..
هيّج بداخلي الحنين ..
فما تمكنتُ ..
من وأده ..
ستسافر ..
و ستعود كما أرجوك .. و أكثر ..
يخاطبه بها والده ..
و عينه لا تصدق الأحرف ..
و داخله يرتج بداخله ..
يلقي بجسده على والده معانقا ..
ثم يمسح دموع ذرفتها أمه ..
و دعوات رُفِعَت إلى السماء ينطق بها لسانها ..
بأن يُحْفَظ ..
و يُوَفّق ..
و والده يتم ذلك بالتأمين ..
*          *          *          *          *          *
حقيبة صغيرة ..
ألبومات صور ..
آلة تصوير ..
و غيرها من ذكريات جمعها جميعا .. ليهديها صنعاء ..
قَلْبٌ يناديه ..
حلم يطل من بعيد ..
دموع طغت على الوداع ..
و طائرة ..
تملأ الأفق بأزيزها ..
و تقرّب جسده من صنعاء ..
*                    *          *          *          *          *
صنعاء ..
و تبرعين في الخيلاء ..
و تكتسين بِخَضَارِك ..
لتستقبلي جسدا ..
أُسْتُودِعْتِي قلبه ..
وَلَحَحْتِ عليه كثيرا ..
بالعودة لك ..
و السجود على أرضك ..
شكرا لرب أسكنك قلوبنا ..
ثم تعيدين القلب المُسْتَوْدَع ..
حيث الجسد الذي له ..
صنعاء .. لله درك .. أي وَطَنٍ أنت ؟؟ ..







 

0 التعليقات:

إرسال تعليق