بغداد و بحث عن الطبيب
الزيارات:

عبير علاو | 5:47 م |
     لا زلت أتذكر ذلك الصباح جيدا .. عندما داهمت القوات الأمريكية حضارة العروبة بغداد في مارس 2003 م ..

كنت وقتها في الصف الخامس الابتدائي ..

وقفت بجانب أمي و هي تشاهد سقوط أول قنبلة لجيش الغزو الغاشم على عروس العرب فتوقظها من منامها و تهب للملمة شتاتها ..

 سقطت عليها القنبلة و سقط معها جسدي .. و بقي ذلك الحدث في ذاكرتي من بين الأحداث التي تمحى ..

 اهتممت بعدها بمتابعة أخبار أرض بابل .. ما ذا جرى لها و ما المقرر حدوثه ..

كبرت و كبرت صورة بغداد بين جنباتي .. و لا زال ذلك الموقف يراودني ..

انشغلت بعدها بأمور عدة .. و لحظة الالتفات لأمتي كانت لا تأخذ فيها بغداد نصيبا كافيا إذ أن الجراح تسيل من جميع أجزاء الجسد العربي فكيف نبحث عن طبيب لجزء واحد ؟؟ ..

كانت تلك الأحداث بمثابة ابتعادي عن المسرح البغدادي .. تمر أخبارها سريعا .. فألمح طرفا منها دون أن أستزيد .. إلا أن صورة الدمار الأول تمر علي في اليوم عدة مرات ..

 بالأمس راودتني أسئلة عن مصير بغداد اليوم .. و تذكرت التقاسيم التي تنحت فيها و في كل شبر من أرض العروبة .. تذكرت ذلك السوس الناخر في جسدها ..

عادت إلي نفسي و أنا أتابع مسلسل نهايتها و أنا ممسكة بجدي لحظة المناظر المؤلمة ..

طفلة كنت وقتها و يالها من طفولة .. استقرت بي الذاكرة على الفوضى العارمة التي تشهدها .. بغداد منبع الحضارة إلى أين تود شمسك الرحيل ؟؟..

لملمت الأمل الموزع بين جنباتي و نثرته على شتات تلك المدينة الحالمة .. تمنيت لو أستطيع إيقاف عجلة التاريخ و العودة بها إلى ما قبل 2003 م ليتدارك أهلها ما يمكن تداركه ..

أحسست بالألم يقبض صدري و يسألني بحسرة شديدة .. من الثالثة بعد القدس و بغداد ؟؟ .. نظرت و جراح الألم المسجى على كامل الجسد العربي يظهر أمامي ..                    

0 التعليقات:

إرسال تعليق