جدي و حكاية الرحيل..
الزيارات:

عبير علاو | 5:51 م |
     اليوم و أنا أستعرض تفاصيل حياتي و ذكريات سابقة تذكرتك .. رغم أني لم أحظى بشرف الحديث معك أو الشعور بك إلا أنني أحمل لك الكثير .. صورتك التي يحتفظ بها أبي تظهر كم كنت شخصا متميزا و (( قويا )) .. أخبارك التي أسمعها بين الفينة و الأخرى تبين لي مدى إنسانيتك المتدفقة في زمن قلما نجد فيه الإنسانيون ..
     أخبرني أبي بسعادتك عندما سمعت خبر مولدي .. و أنك عدت من سفرك لرؤيتي .. كما كنت مساهما في قرعة الأسماء التي اقترحوها لي .. و آلت النتيجة إلى الاسم الذي اقترحته أنت و عمي .. من كان يدري أنني سأظل أفتخر باسمي "" عبير "" فهو يذكرني بشخصين امتهنا الرحيل .. أحدهما من رحل إلى ربه و هو أنت يا جدي .. و الآخر من لم أره منذ ستة سنوات لعيشه في أمريكا و هو عمي .. أكان يحسب لهذا الأمر ؟؟ .. لا أدري .. لكنها أقدار الله التي لا نشعر بها إلا عند ظهور النتيجة !!..
     اليوم تذكرتك يا جدي .. و تذكرت تلك السيارة التي رمت بك ميتا على طريق الرياض .. شعرت بوخزات من الألم تجاه ما حل بك .. أحسست بنوع من الاطمئنان يا جدي لأني وقتها كنت في السنة الأولى من عمري .. فلو كنت أكبر من ذلك قليلا لكنت بكيتك .. و ما أظني سأتوقف عن البكاء سريعا .. و لربما امتد سقوط دمعاتي حتى هذه اللحظة كلما هبت نسائم ذكراك .. لم أكن أتصور كيف احتمل عمي – وهو ابن الثالثة عشر آنذاك – رؤيتك و أنت تصارع الموت .. كيف رآك و أنت تفارق هذه الدنيا .. ربما هذه الحادثة كانت سببا في ألا يتحدث كثيرا عنك .. أو هي من أشعرته بضرورة الرحيل فرحل إلى أقصى الغرب دون أن يعود إلينا .. لا أدري – يا جدي – هل كانت للحظة وفاتك تغييرا لمجرى حياة الكثيرين ؟؟ .. أم أني أنا من أشعر بذلك لأني لم أعرفك جيدا .. مهما حدث .. فلدي سر .. أود أن أهمس به إليك .. كم أرغب في مرافقتك في الفردوس يا جدي ..


                              الاثنين ::
27-2-1432هـ
31-1-2011 م    

هناك تعليق واحد: