أثر لا تمحوه الأقدام
الزيارات:

عبير علاو | 5:38 م |
     اترك أثرا .. و ضع بصمتك .. فإنك مغادر .. و لم يبق فيك إلا عدة زفرات ستطلقها .. و ستنتقل بعدها إلى حياة أخرى .. ملكها

ملك الملوك .. جيرانك من سبقك من الأموات .. حياتك فيها تكون قد حددتها من قبل و لامجال فيها لتصحيح الأوضاع .. حياة ستنقل

إليها شئت أم أبيت .. صغيرا كنت أم كبيرا .. شابا أم شيخا .. رجل أم امرأة .. كل تلك الاعتبارات لا تهم .. لا تنفع فيها الواسطة .. لا

تفيدك فيها قرابتك من فلان .. إذ أنه هو لا يغني عن نفسه شيئا .. لا تشفع لك فيها جنسيتك أو عرقك أو لونك .. فالجميع سواسية .. و

يبقى العمل هو المعيار .. ما ذا قدمت هو ما ستراه أمامك .. ما ذا زرعت هو ما ستجنيه و تحصده .. كيف كنت هو ما سيحدد أين

ستكون .. حياة مكملة لما عشتها لكن بتحمل لنتائج الأفعال .. معادلة مترادفة في طرفيها غير أنه لا يمكن الرجوع إلى طرفها الأول ..

ستحتاج لمن يقف بجانبك .. لمن يساندك و يؤازرك .. فلن تجد سوى عملك الذي اخترته في الدنيا .. صلاتك .. صيامك .. أخلاقك و

تعاملاتك .. هي من سيكون بجانبك .. هي من سيربت على كتفك إن قد وجهتها المسار الصحيح .. و هي من سيشيح بوجهها عنك إن لم

تحسن استثمارها .. دعوات من أقاربك قد تنالها لكنها لن تدوم طويلا فسرعان ما ستشغلهم عنك الحياة .. دموع غزيرة قد تذرف عليك

أول أيامك ثم تبدأ بالتناقص شيئا فشيئا مع مرور الزمن .. ذكرياتك .. أحاديثك .. مواقفك و تصرفاتك .. ستكون من أبرز ما سيحكي

عنك .. قد تبكيك الأرض و السماء .. و تحن إليك المساجد و القباب .. و قد تكون لا تعرفك و لا تعرف أنك جار المسجد القريب

بجسدك .. و البعيد عنه بغفلتك .. صدقة جارية .. علم ينتفع به .. ولد صالح يدعو لك .. هي ما سيبقى .. و هي ما سيذكر أن فلان مر

من هنا .. أين بصمتك ؟؟ .. أين أثرك ؟؟ .. و أين التغيير الذي أحدثته ؟؟ .. أين الأمور التي ستكون شاهدة لك و أنت فوق الأرض .. و

أنت تحت الأرض .. و الأهم ستشهد لك يوم العرض .. أين أنت من هذا ؟؟ .. أين أنت من الإيقان بالنهاية ؟؟ .. كم من صغير مات و لم

يتوقع ذلك .. و كم من والد دفن ابنه .. كم و كم و كم .. أرقام تعجز أمامها لغة الحروف إلا من قول :: ضع بصمتك فإنك مغادر .. و

اترك أثرا لا يمكن أن تمحوه الأقدام ..

هناك تعليق واحد: