وسط الزحام
الزيارات:

عبير علاو | 6:36 م | |
تمشي في الزحام .. بحثا عن ذاتك التي أضعتها .. أو نسيتها عند أحدهم .. تختلط  بك الملامح .. تمتلئ بها .. تتساقط الأقنعة أمامك تباعا .. و لا زلت تجس نبضك .. لتتأكد من بقائك على قيد الحياة .. 
ولدنا في زخم الأحداث .. هكذا دون أن يتوقف العالم .. أو يحتفل بمجيئنا .. الجميع يعدو .. بل يسابق الزمن في الوصول إلى ضالة سرعان ما يتجه لغيرها متى وجدها .. بقينا مكبلين ( دهرا ) .. ننفض عنا غبار آثار من سبقنا .. نلهو ( نبضا ) يجتازنا سريعا .. ثم نلقي بذواتنا في ذات الزخم الذي يزداد كل نظرة ..
ذوات نألفها .. و أخرى لا تبدو غريبة عنا .. جميعها ننكرها .. و نحاول إزاحتها من طبقات الذاكرة الأمامية .. لئلا تستقر .. فتغير مجرى بوصلتنا .. و حينها لن يجدي اللحاق !..
مهام تكدست من ورائنا .. و من أمامنا .. و من أعلانا و أدنانا .. كثرت الحقائب التي نحملها فيها .. ننتظر أقرب مخرج من هذا الزحام .. و بعدها نفض الحقائب .. رفقاء زحامنا هم كذلك .. فئة آثرت قرارنا .. و أخرى تخلصت من حقائب كثيرة .. بإنجازها ! ..
نخفف وطأة سيرنا كلما أبصرنا مخرجا .. نحمد الله أن لسنا ممن طُلِب فغادر زحامنا .. نتشرب القلق لحظة اختلاس نظر لحقائبنا .. و نكمل المسير !..
لا زلنا نسير ! هكذا نطمئن ذواتنا .. لم تكل أقدامنا بعد .. لم نشعر برغبتنا في الراحة .. ثم .. نفاجأ به أمامنا .. داع من الملكوت الأعلى .. يخرجنا من أقرب مخرج .. حيث لا زحام .. و لا حقائب .. و لا مهام تنجز .. نتلفت يمنة و يسرى .. و نتمنى لو كنا تلاميذا لأولئك الذين سلموا حقائبهم قبل أن يخرجوا من الزحام ..

هناك تعليق واحد: