يوم بلا جاذبية !!..
الزيارات:

عبير علاو | 1:33 م |
أراه من نافذتي ..

يوم بلا جاذبية ..

يتقافز جسدي محاولا الجلوس على الأريكة ..

أو التشبث بأقرب كرسي ..

أو حتى الإمساك ببعضي ..

يرتفع قلمي لأعلى ..

تصاحبه ورقتي ..

يجذبانني بشدة ..

أختلس النظر إلى الشارع الرئيسي ..

الجميع كان يرمي خيوطه لأعلى عله يستمسك بالسماء ..

أجهزة الحاسب الآلي في محل تقنية المعلومات بجوارنا قد طارت ..

حتى الذاكرات التي كان يصلحها المهندسون تبعثرت في الأرجاء ..

لأول مرة أرى سيارات طائرة تقل أناس لا يعلمون أين منتهى رحلتهم ..

يرتفعون ثم ما يلبثون أن يهبطون دون أي توازن يذكر أو حتى رغبة في الحديث لمن يشاطرك الارتفاع ..

إشارات المرور هي الأخرى بدأت بالتصاعد ..

حتى ظننت أننا بحاجة إلى (( ساهر )) في الفضاء أيضا ..

لاشيء بقي على وتيرته ..

و لا حتى تلك المباراة النهائية التي تشوق الجميع لمعرفة من صاحب الحظ السعيد بحمل كأس الذهب الذي استهواه الطيران كالآخرين ..

قطط طائرة كتلك التي لا نراها إلا في الرسوم المتحركة ..

عباءات حجبت ضوء الشمس بعد أن تجردت من صويحباتها في زمجرة ذلك اليوم ..

لا تفاصيل بقيت كما هي ..

لا شيء تماما ..

حتى الجبال الراسيات و الأغصان المتسلقات و الأبراج و العمائر الشاهقات ..

الجميع امتهن رحلة فضائية بلا موعد ..

بلا قرار ..

بلا تفكير ..

حتى ذلك الرضيع الذي آلمني صوت بكائه و أمه تحاول إمساكه و ضمه إليها و هو لا يفقه شيئا سوى أن هنالك شيء ما يبعده عنها ..

يوم عظيم ..

لم يدع للآباء مجالا للعودة إلى أعمالهم فقط للتحليق مع أبنائهم ..

كل فرد حلق في مكانه ..

و ارتفع بمسافات تختلف عن الآخر ..

و لم يستطع أن يقرب إليه من يراه من أحبابه ..

بدا منظرا غريبا ..

غريبا حد شدة العجب ..

و ازدادت غرابته مع ظهور أول بوادر الظلام و حلول ليل النوم على وسائد السحب و أسرة الفضاء ..

يوم لا يكف اللسان فيه عن ترديد سبحانك ربي ما أعظمك !! ..

هناك تعليق واحد: